محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

130

نوادر المعجزات

السماء نظر غضبان يبين الغضب في وجهه . فلما نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له : إلي يا محمد . فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه . فلما دنا من هشام قام إليه فاعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثم اعتنقني ، وأقعدني عن يمين أبي ، وأقبل على أبي بوجهه ، فقال له : يا محمد ، لا تزال العرب تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ، لله درك ! من علمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلمته ؟ . فقال له أبي : قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي ( 1 ) . ثم تركته ، فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت فيه . فقال له : ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت ! وما ظننت أن في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي ! أين رمي جعفر من رميك ؟ فقال : إنا نحن نتوارث الكمال والتمام والدين [ إذ ] ( 2 ) أنزل ( 3 ) الله على نبيه صلى الله عليه وآله في قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 4 ) والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا . قال : فلما سمع ذلك من أبي نقلت عينه اليمنى فاحولت ، واحمر وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثم أطرق هنيئة ، ثم رفع رأسه ، فقال لأبي : ألسنا بنو عبد مناف ، نسبنا ونسبكم واحد ؟ ! فقال أبي : ونحن كذلك ، ولكن الله جل ثناؤه اختصنا من مكنون سره وخالص علمه ( 5 ) بما لم يخص أحدا به غيرنا . فقال : أليس الله جل ثناؤه بعث محمدا صلى الله عليه وآله من شجرة عبد مناف إلى الناس

--> 1 ) في الأصل " أيامى لحداثتي " وهو تصحيف . 2 ) أضفناها كما في بعض المصادر المذكورة . 3 ) في الأصل " والذين أنزلهم " ، وما أثبتناه من بعض المصادر المذكورة . 4 ) سورة المائدة : 3 . 5 ) في الأصل " عمله " وهو تصحيف .